مبادئ وأسس دراسة اللسانيات العربية من وجهة اللساني عبد الرحمن الحاج صالح وموقعها من الدراسات اللغوية الحديثة
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يضرب مصطلح اللسانيات بجذوره في الحضارات القديمة، وفي مقدمتها الهنود ،حيث أدت العقيدة الدينية عندهم -مع قداسة اللغة السنسكريتية -وظيفة مهمة في التأسيس لمصطلح اللسانيات منذ ما قبل 2500ق.م، حيث لاحظ رجال الدين والكهنة أن اللغة التي يستخدمونها في شعائرهم تختلف عن لغة "الفيدا"وقد اعتقدوا أن نجاح بعض الطقوس يحتاج إلى اللغة القديمة، الأمر الذي استدعى إعادة إنتاجها مع الكاهن (بانيني) قبل ألف سنة من الميلاد، وذلك بتقنين القواعد النحوية الحاكمة للغة السنسكريتية التي أصبحت تمثل لغة مقدسة في الكنيسة، وكان أول ما دعا إلى الاهتمام بها حسب المؤرخين هو الدراسات الصوتية ومن بعدها الدراسات النحوية، وقد تأثر بهم اليونان الذين ما استطاعوا أن يبدعوا في الدراسات الصوتية كما أبدع الهنود ،لأنهم كانوا يميلون إلى المنطق والفلسفة أكثر من ميلهم لتقنين قواعد اللغة، وتأثر بهم الرومان ،فكانوا نسخة عنهم(عن اليونان)، وبعد مجيء الإسلام، سارع العرب إلى تدوين تراثهم الديني واللغوي، فبرعوا هم كذلك في الدراسات الصوتية والنحوية مع عالم اللسانيات العربية -بلا منازع- (الخليل بن أحمد الفراهيدي ) في ومن بعده تلميذه (سيبويه) ومن نهج نهجهم..وقد قال الباحث الأسترالي (( مايكل كارتر)) عن كتاب سيبويه: "إن كتاب سيبويه يقدم نموذجا من التحليل البنوي لم يعرفه الغرب حتى في القرن العشرين، ويقدر لو أن ولد سيبويه في عصرنا هذا،لتبوأ منزلة وسطا بين دي سوسير وبلومفيلد"(تشومسكي2020)، وهذا تأكيد على اطلاع تشومسكي على التراث العربي القديم. وطبيعي أن يأتي باحث غيور على لغته العربية، باحث اطلع على الدراسات الغربية القديمة والحديثة، وكان قبلها قد اطلع على تراث لغته العربي، ليكتشف أن الدراسات العربية لا تقل شأنا عن الدراسات اللغوية الغربية القديمة، وكان هذا الباحث الفذ هو اللساني الجزائري (( عبد الرحمن الحاج صالح )) الذي رأى ببصيرته النفاذة أن الخليل قد أسس مبادئ وأسس اللسانيات العربية، لذلك بادر إلى وضع مشروع ((الذخيرة الخليلية العربية)) نسبة إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي، وقد عرض اللساني عبد الرحمن الحاج صالح مشروعه على مستوى الجامعات العربية، ولكن الأجل أخذه قبل يكمل مشروعه الذي لازال ينتظر جهودا جبارة من قبل الباحثين- الجزائريين على الأقل - لإكماله،للكشف عن تلك الذخائر النفيسة التي يتضمنها تراثنا العربي صوتا وصرفا ونحوا ودلالة وتداولا، ناهيك عن فكرة المعالجة الٱلية للغة العربية التي دعا إليها عبد الرحمن الحاج صالح -رحمه الله- في مجال اللسانيات الحاسوبية، ونحسب من وجهة نظرنا أن ما قام به عبد الرحمن الحاج صالح، هو نفسه العمل الذي قدمه اللساني (( نوام تشومسكي ))للغة الإنجليزية، كما نعتقد أن نوام تشومسكي يكون قد اطلع على كتاب سيبويه،إذ كثيرا من قواعده التي سماها بالكلية تنطبق تماما على أبواب سيبويه،ك(( باب الاستقامة من الكلام والإحالة)
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.